المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : <~*¤ô§ô¤*~الحرب الخفية في إندونيسيا ~*¤ô§ô¤*~ >


الصهير الصارم
24-01-2006, 10:59 PM
الحرب الخفية في إندونيسيا





ثلاث نسوة يجلسن خائفات على مرأى من قوات الجيش أثناء عملية عسكرية في إقليم شمال أتشيه، إندونيسيا، نوفمبر/تشرين الثاني 2003
© Acehkita

"أرغم هؤلاء الرجال والنساء والأطفال بعد ذلك على السير أمام الجنود الذين كانوا يبحثون عن المتمردين في الغابة، وكأنهم دروع بشرية".

بينما تركزت أنظار العالم على العراق، وأفغانستان، وسائر المناطق "الساخنة" في العالم، استمرت الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان التي ظل سكان إقليم نانغرو أتشيه دار السلام في إندونيسيا يتجرعونها خلال الثمانية عشر شهراً الماضية في غفلة من المجتمع الدولي؛ وقد تفشت الانتهاكات، مثل تلك المشار إليها آنفاً، إلى حد اضطربت معه كافة جوانب الحياة في الإقليم تقريباً.
http://www.amnesty-arabic.org/text/news-letter/2004/oct/indonesia.jpg°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° °°°°°°

وقد بدأت الموجة الأخيرة من أعمال العنف في إقليم أتشيه دار السلام في مايو/أيار 2003، في أعقاب انهيار المفاوضات بين إندونيسيا وحركة أتشيه الحرة، وهي جماعة مسلحة تطالب باستقلال الإقليم عن إندونيسيا؛ ونتيجة لذلك، أعلنت الحكومة الإندونيسية حالة الطوارئ العسكرية، مما نسف الآمال في إسدال الستار على صراع ظلت رحاه دائرة طيلة 28 عاماً.

وفي أعقاب ذلك، شهد الإقليم بعضاً من أشد العمليات العسكرية وأكثرها كثافة في تاريخه، وكانت مقترنة بتجاهل صارخ لأمن المدنيين. وقد تلقت منظمة العفو الدولية العشرات من الأنباء والتقارير التي تصف ما اقترفته قوات الأمن الإندونيسية من أعمال القتل غير المشروع، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاغتصاب، وغير ذلك من الانتهاكات.

وخلال الفترة بين مايو/أيار 2003 ومايو/أيار 2004، زعم الجيش الإندونيسي أنه قتل نحو 2000 شخص؛ وفي مايو/أيار 2004، تم تخفيض حالة الطوارئ العسكرية إلى حالة طوارئ مدنية، ولكن ورد أن 421 شخصاً قد قتلوا فيما بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول خلال العمليات العسكرية المستمرة؛ وكان معظم القتلى من الرجال فيما يبدو؛ والشباب بوجه خاص أكثر عرضة من غيرهم للاشتباه في انتمائهم إلى حركة أتشيه الحرة.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية أيضاً حوادث اغتصاب وعنف جنسي؛ وفي إحدى هذه الحالات، بكت امرأة بحرقة وهي تروي كيف جردها ستة جنود من ثيابها، ثم اغتصبوها الواحد تلو الآخر، أثناء اعتقالها لدى الجيش عام 2003. وقالت إن الجنود انهالوا عليها باللكمات، وضربوها بلوح خشبي سميك، وأرغموها ذات مرة على الوقوف في ماء بارد وصل مستواه إلى عنقها طيلة تسع ساعات. ولم تبلغ أسرتها بمكان اعتقالها، ولكنها تمكنت من العثور عليها بعد شهر. وقوبلت التماساتها المتكررة لرؤية أطفالها الصغار الثلاثة بالرفض والتهديد بقتلهم. ولم يطلق سراح هذه المرأة إلا بعد أن دفعت خمسة ملايين روبية (ما يعادل 555 دولاراً)، وفرت بعد ذلك من إندونيسيا، تاركة أطفالها في رعاية أقاربها.

واعتباراً من منتصف يوليو/تموز 2004، زعمت السلطات أنها اعتقلت نحو 2200 من أعضاء حركة أتشيه الحرة؛ كما زجت السلطات بالمئات في السجون بعد محاكمات جائرة على نحو سافر. وكانت أحكام الإدانة في كثير من الحالات تستند إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب، ولم يحصل المشتبه فيهم على القدر الكافي من الدفاع القانوني.

وقد أدى إرغام المدنيين على المشاركة في العمليات العسكرية، والقيود المفروضة على حرية تنقلهم، إلى تعكير صفو حياتهم وقطع أسباب رزقهم؛ إذ يتعين على جميع الذكور المشاركة في واجبات الحراسة الليلية، وثمة أنباء تفيد باستخدام المدنيين، بما في ذلك الأطفال، في مهام الاستطلاع والتجسس. وأثناء العمليات العسكرية المكثفة، مُنع القرويون من العمل في حقولهم أو جمع الطعام في الغابة.

كما اقترفت حركة أتشيه الحرة هي الأخرى انتهاكات لحقوق الإنسان، قيل إن من بينها أعمال القتل غير المشروع؛ واحتجزت الحركة المئات من الرهائن، وقامت بتجنيد الأطفال في صفوف قواتها؛ وأُجبر الأطفال على العمل كمخبرين، وعلى تحصيل "الضرائب"، والمشاركة في جرائم الحرق العمد، ونقل الطعام وغيره من المؤن.

ومما يزيد من وطأة الأوضاع في إقليم أتشيه دار السلام أن السلطات الإندونيسية أحكمت إغلاق الإقليم في الواقع الفعلي؛ وقد واجه مراقبو حقوق الإنسان المحليون أشد صنوف القمع، ولا يزال الإقليم موصداً في وجه مراقبي حقوق الإنسان. ولم تتمكن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والصحفيون من دخول الإقليم إلا في أضيق الحدود.

وفي مثل هذا المناخ، فإن الجهود المحدودة من جانب الجيش لتقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان لساحة العدالة، وإن كانت تطوراً جديراً بالاستحسان والترحيب، لا تبعث على كثير من الأمل في تحقيق العدالة بصورة مجدية؛ إذ إن نسبة ضئيلة للغاية من الحالات التي يُزعم فيها انتهاك حقوق الإنسان، والتي يقدر عددها بالآلاف، يتم التحقيق فيها أو تقديم مرتكبيها لساحة القضاء؛ وليست من بينها أي من الحالات المشار إليها في هذا المقال.

تعتزم منظمة العفو الدولية إصدار تقرير جديد تحت عنوان: "إندونيسيا: عمليات عسكرية جديدة، وأنماط قديمة من انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم نانغرو أتشيه دار السلام" (ASA 21/033/2004)، في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
^^^^^^^^^ :innocent: ^^^^^ :heartbeat ^^^^^^^ :innocent: ^^^^^^^^^^^^^^^^^^
ثلاث نسوة يجلسن خائفات على مرأى من قوات الجيش أثناء عملية عسكرية في إقليم شمال أتشيه، إندونيسيا، نوفمبر/تشرين الثاني 2003
© Acehkita

"أرغم هؤلاء الرجال والنساء والأطفال بعد ذلك على السير أمام الجنود الذين كانوا يبحثون عن المتمردين في الغابة، وكأنهم دروع بشرية".

بينما تركزت أنظار العالم على العراق، وأفغانستان، وسائر المناطق "الساخنة" في العالم، استمرت الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان التي ظل سكان إقليم نانغرو أتشيه دار السلام في إندونيسيا يتجرعونها خلال الثمانية عشر شهراً الماضية في غفلة من المجتمع الدولي؛ وقد تفشت الانتهاكات، مثل تلك المشار إليها آنفاً، إلى حد اضطربت معه كافة جوانب الحياة في الإقليم تقريباً.

وقد بدأت الموجة الأخيرة من أعمال العنف في إقليم أتشيه دار السلام في مايو/أيار 2003، في أعقاب انهيار المفاوضات بين إندونيسيا وحركة أتشيه الحرة، وهي جماعة مسلحة تطالب باستقلال الإقليم عن إندونيسيا؛ ونتيجة لذلك، أعلنت الحكومة الإندونيسية حالة الطوارئ العسكرية، مما نسف الآمال في إسدال الستار على صراع ظلت رحاه دائرة طيلة 28 عاماً.

وفي أعقاب ذلك، شهد الإقليم بعضاً من أشد العمليات العسكرية وأكثرها كثافة في تاريخه، وكانت مقترنة بتجاهل صارخ لأمن المدنيين. وقد تلقت منظمة العفو الدولية العشرات من الأنباء والتقارير التي تصف ما اقترفته قوات الأمن الإندونيسية من أعمال القتل غير المشروع، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاغتصاب، وغير ذلك من الانتهاكات.

وخلال الفترة بين مايو/أيار 2003 ومايو/أيار 2004، زعم الجيش الإندونيسي أنه قتل نحو 2000 شخص؛ وفي مايو/أيار 2004، تم تخفيض حالة الطوارئ العسكرية إلى حالة طوارئ مدنية، ولكن ورد أن 421 شخصاً قد قتلوا فيما بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول خلال العمليات العسكرية المستمرة؛ وكان معظم القتلى من الرجال فيما يبدو؛ والشباب بوجه خاص أكثر عرضة من غيرهم للاشتباه في انتمائهم إلى حركة أتشيه الحرة.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية أيضاً حوادث اغتصاب وعنف جنسي؛ وفي إحدى هذه الحالات، بكت امرأة بحرقة وهي تروي كيف جردها ستة جنود من ثيابها، ثم اغتصبوها الواحد تلو الآخر، أثناء اعتقالها لدى الجيش عام 2003. وقالت إن الجنود انهالوا عليها باللكمات، وضربوها بلوح خشبي سميك، وأرغموها ذات مرة على الوقوف في ماء بارد وصل مستواه إلى عنقها طيلة تسع ساعات. ولم تبلغ أسرتها بمكان اعتقالها، ولكنها تمكنت من العثور عليها بعد شهر. وقوبلت التماساتها المتكررة لرؤية أطفالها الصغار الثلاثة بالرفض والتهديد بقتلهم. ولم يطلق سراح هذه المرأة إلا بعد أن دفعت خمسة ملايين روبية (ما يعادل 555 دولاراً)، وفرت بعد ذلك من إندونيسيا، تاركة أطفالها في رعاية أقاربها.

واعتباراً من منتصف يوليو/تموز 2004، زعمت السلطات أنها اعتقلت نحو 2200 من أعضاء حركة أتشيه الحرة؛ كما زجت السلطات بالمئات في السجون بعد محاكمات جائرة على نحو سافر. وكانت أحكام الإدانة في كثير من الحالات تستند إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب، ولم يحصل المشتبه فيهم على القدر الكافي من الدفاع القانوني.

وقد أدى إرغام المدنيين على المشاركة في العمليات العسكرية، والقيود المفروضة على حرية تنقلهم، إلى تعكير صفو حياتهم وقطع أسباب رزقهم؛ إذ يتعين على جميع الذكور المشاركة في واجبات الحراسة الليلية، وثمة أنباء تفيد باستخدام المدنيين، بما في ذلك الأطفال، في مهام الاستطلاع والتجسس. وأثناء العمليات العسكرية المكثفة، مُنع القرويون من العمل في حقولهم أو جمع الطعام في الغابة.

كما اقترفت حركة أتشيه الحرة هي الأخرى انتهاكات لحقوق الإنسان، قيل إن من بينها أعمال القتل غير المشروع؛ واحتجزت الحركة المئات من الرهائن، وقامت بتجنيد الأطفال في صفوف قواتها؛ وأُجبر الأطفال على العمل كمخبرين، وعلى تحصيل "الضرائب"، والمشاركة في جرائم الحرق العمد، ونقل الطعام وغيره من المؤن.

ومما يزيد من وطأة الأوضاع في إقليم أتشيه دار السلام أن السلطات الإندونيسية أحكمت إغلاق الإقليم في الواقع الفعلي؛ وقد واجه مراقبو حقوق الإنسان المحليون أشد صنوف القمع، ولا يزال الإقليم موصداً في وجه مراقبي حقوق الإنسان. ولم تتمكن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والصحفيون من دخول الإقليم إلا في أضيق الحدود.

وفي مثل هذا المناخ، فإن الجهود المحدودة من جانب الجيش لتقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان لساحة العدالة، وإن كانت تطوراً جديراً بالاستحسان والترحيب، لا تبعث على كثير من الأمل في تحقيق العدالة بصورة مجدية؛ إذ إن نسبة ضئيلة للغاية من الحالات التي يُزعم فيها انتهاك حقوق الإنسان، والتي يقدر عددها بالآلاف، يتم التحقيق فيها أو تقديم مرتكبيها لساحة القضاء؛ وليست من بينها أي من الحالات المشار إليها في هذا المقال.

تعتزم منظمة العفو الدولية إصدار تقرير جديد تحت عنوان: "إندونيسيا: عمليات عسكرية جديدة، وأنماط قديمة من انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم نانغرو أتشيه دار السلام" (ASA 21/033/2004)، في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
http://www.amnesty-arabic.org/text/news-letter/2004/oct/indonesia.jpg°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° °°°°°°
كم تعلمون قد جرة العادة عندى بالكتابه باللون الازرق لكن هذا الموضوع غير شكل
(( منقول ))