المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرمة مكة المكرمة


الأستاذ
08-09-2005, 06:36 PM
ورد في حرمة مكة المكرمة أدلة كثيرة منها ما ثبت عن المصطفى ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : (( إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس ، ولا يحل لأمريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن سفك بها دماً أو أن يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقولوا له : إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولم يأذن لك وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب)). متفق عليه. ومنها ما ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : (( هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات و الأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكة ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلي خلاه )) قال العباس : يا رسول الله : إلا الأذخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إلا الأذخر )) متفق عليه. إذا علمت أيها الحاج الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم مكة وحرم صيدها ، ولكن رخص بقتل الفواسق من الدواب في الحرم وهي خمس فواسق ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ، في قوله : (( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب ، والحدأة ، والكلب العقور ، والعقرب ، والفأرة )) متفق عليه. وفي رواية أخرى صحيحة عند مسلم ذكر فيها (الحية) وقيد الغراب بـ ( الأبقع) ] والكلب العقور يشمل كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب ، وهذا هو قول جمهور أهل العلم [أ.هـ. ويلحق بما سبق والله أعلم قتل الوزغ لأنه من الفواسق ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه أمر بقتل الأوزاغ)) متفق عليه. وفي رواية أخرى في البخاري ومسلم ((الوزغ الفويسق)). والأمر بقتل الوزغ لم يقيد بما إذا كان خارج الحرم ، فنأخذ بإطلاق الحديث لاسيما وأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ سماه فويسقاً كما في الرواية السابقة. ولأنه ورد في صحيح مسلم أن النبي ـ صلى الله عبيه وسلم ـ قال : ((من قتل وزغاً في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك ، وفي الثالثة دون ذلك )). ولا أعلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد رتب أجراً على قتل شيء من الدواب كالأجر الذي رتبه على قتل الوزغ. والله تعالى أعلم. ومما يدل على حرمة مكة ، ما جاء في المعاقبة على الهم بالسيئة فيها إن لم تفعل ، لقوله تعالى :( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) سورة الحج ، الآية :25 والإلحاد هنا هوالميل والحيد عن دين الله الذي شرعه ، ويدخل في ذلك الشرك بالله في الحرم ، أو الكفر به ، أو فعل شيء مما حرمه الله ، أو ترك شيء مما أوجبه الله ، أو انتهاك حرمات الحرم حتى قال بعض أهل العلم : يدخل في ذلك احتكار الطعام بمكة وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لهما فسطاطان : أحدهما في طرف الحرم ، والآخر في طرف الحل ، فإذا أراد أن يعاقب أهله ، أو غلامه فعل ذلك في الفسطاط الذي ليس فيه الحرم ، يرى أن مثل ذلك يدخل في الإلحاد فيه بظلم. فتأمل أيها المسلم فعل ابن عمر رضي الله عنهما إن ثبت عنه ، فهاهو يتحرز من أن يعاقب أهله أو غلامه داخل حدود الحرم خشية أن يقع في الإلحاد. فما بالك بمن يعمل بمكة ما هو أعظم من ذلك كمن يشرب الخمر فيها ، أو يروج المخدرات ، أو ينشر وسائل الإفساد واللهو كمن يبيع أشرطةالفيديو والدخان وغيرهما مما حرمه الله عز وجل. ألا فليتق الله أولئك الذين يمارسون تلك المحرمات أو يعينون عليها ، وسواء كانت تلك الأفعال في الحرم أو في غيره من البلاد ، إلا أن الذنب يعظم والعقوبة تشتد إذا كانت تلك المحرمات تفعل في البلد الحرام. ومن العجب أيها المسلم ، أن الجاهلية كانوا يراعون حرمة البيت الحرام في بعض الأحيان ، فقد قالت احدى النساء قبل الإسلام توصي ابناً لها بتقديس الحرم وتعظيم حرمته فقالت : أبني لا تظلم بمكة لا الصغير ولا الكبير أبني من يظلم بمكة يلق آفات الشــرور أبني قــــد جربتها فوجدت ظالمها يبور فالمسلمون إذا هم أولى وأحق بأن يكرموا بيت الله ويطهروه من سائر الأنجاس والأدران. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى إنه سميع مجيب.